يحيى بن زياد الفراء

83

معاني القرآن

هي في إحدى القراءتين . قل « صِبْغَةَ اللَّهِ » وهي الختانة ، اختتن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم فقال : قل « صِبْغَةَ اللَّهِ » يأمر بها محمدا صلى اللّه عليه وسلم فجرت الصبغة على الختانة لصبغهم الغلمان في الماء ، ولو رفعت الصبغة والملّة كان صوابا كما تقول العرب : جدّك لا كدّك ، وجدّك لا كدّك . فمن رفع أراد : هي ملّة إبراهيم ، هي صبغة اللّه ، هو جدّك . ومن نصب أضمر مثل الذي قلت لك من الفعل . وقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . . . ( 143 ) يعنى عدلا « 1 » لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يقال : إن كلّ نبىّ يأتي يوم القيامة فيقول : بلّغت ، فتقول أمّته : لا ، فيكذّبون الأنبياء ، « 2 » ( ثم يجاء بأمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيصدّقون الأنبياء ونبيّهم ) ، ثم يأتي النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيصدّق أمّته ، فذلك قوله تبارك وتعالى : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ، ومنه قول اللّه : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ] » « 3 » . وقوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ . . . ( 143 ) أسند الإيمان إلى الأحياء من المؤمنين ، والمعنى فيمن مات من المسلمين قبل أن تحوّل القبلة . فقالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : كيف بصلاة إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى ؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ

--> ( 1 ) كذا في أصول الكتاب بالإفراد . ووجه ذلك أن عدلا في الأصل مصدر ، فيصلح للفرد والجمع . وفي غير هذا الكتاب : « عدولا » . ( 2 ) سقط ما بين القوسين في أ . ( 3 ) آية 41 من سورة النساء .